مع اقتراب نهاية كل مأمورية رئاسية في موريتانيا، يتكرر المشهد نفسه؛ إذ تخرج أصوات من بعض النخب السياسية للمطالبة بفتح باب تعديل الدستور أو تمديد المأموريات، بحجة أن الرئيس حقق إنجازات أو أن البلاد تحتاج إلى استمراره. وقد شهدنا هذا الخطاب في نهاية حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وها نحن نراه اليوم يتكرر مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ومن اللافت أن كثيرا من الوجوه التي كانت تروج له بالأمس هي نفسها التي تعود اليوم لترديده.شخصيا، كنت من مؤيدي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وصوتُّ له في الانتخابات، ولا أنكر أنه حقق العديد من المشاريع والإصلاحات التي استفادت منها موريتانيا، وما زلت أقدر الكثير من سياساته. لكن تأييد أي رئيس لا ينبغي أن يكون مبررا للمساس بالدستور أو الالتفاف عليه.إن الإيمان بالديمقراطية لا يُختبر عندما نختلف مع الحاكم، بل عندما نؤيده ونقبل في الوقت نفسه باحترام النصوص الدستورية التي تحدد مدة حكمه. فالدستور وُضع ليكون المرجعية العليا التي يحتكم إليها الجميع، لا ليُعدَّل كلما اقتربت نهاية مأمورية رئيس يحظى بشعبية أو بدعم بعض السياسيين.ولا أرى في الدعوات المتكررة لفتح المأموريات سوى تعبير عن مصالح سياسية وشخصية أكثر من كونها تعكس مصلحة الوطن. فاستقرار الدول لا يقوم على بقاء الأشخاص، مهما كانت إنجازاتهم، وإنما على قوة المؤسسات، واحترام القانون، والتداول السلمي على السلطة.إذا كان الرئيس قد نجح في تنفيذ جزء مهم من برنامجه، فإن أفضل تتويج لهذا النجاح هو أن يرسخ سابقة ديمقراطية باحترام الدستور وتسليم السلطة للرئيس الذي يختاره الشعب في انتخابات حرة وشفافة. فالدول تبنى بالمؤسسات، أما الأشخاص فيرحلون، ويبقى احترام الدستور هو الضمان الحقيقي لاستقرار الوطن ومستقبله






