مع بدء العدّ التنازلي لوصول بعثة حزب الإنصاف إلى مدينة أزويرات، بدأ مناضلو الحزب في التحرك والتعبئة والتحسيس من أجل إنجاح الزيارة، في مشهد يعكس حيوية القواعد الحزبية وحرصها على استقبال البعثة بما يليق بهذه المناسبة.غير أن هذا الحراك يبدو أنه أزعج بعض الوجوه التي اعتادت التعامل مع الحزب وكأنه ملكية خاصة، لا فضاءً سياسيًا مفتوحًا أمام جميع المناضلين.واللافت أن بعض هذه الشخصيات لا تظهر إلا عندما تلوح مرحلة سياسية جديدة، فتسارع إلى تغيير خطابها ومواقفها، محاولةً التكيف مع كل قادم جديد، وكأن الذاكرة السياسية للمناضلين قصيرة إلى درجة تسمح بإعادة تقديم أنفسهم في كل مرة بالصفة التي تخدم مصالحهم.الأكثر إثارة للاستغراب هو انزعاج هذه الوجوه من مناضلين يمتلكون حضورًا شعبيًا حقيقيًا وقبولًا واسعًا داخل مدينة أزويرات، وهو أمر لا يمكن تعويضه بالصراخ أو كثرة الانتقاد أو محاولة التقليل من الآخرين.فالعمل الحزبي ليس حلبة لتصفية الحسابات، وليس من حق أي شخص أن ينصّب نفسه وصيًا على الحزب أو أن يقرر وحده من يحق له التحرك ومن لا يحق له ذلك.ومن المؤسف أن بعض من يرفعون شعار خدمة الحزب هم أنفسهم من أكثر الأشخاص مساهمة في تنفير المناضلين وإثارة الخلافات الداخلية، بسبب الأنانية وحسابات النفوذ الشخصية، بدل توحيد الصفوف والاستفادة من كل الطاقات الموجودة.أما محاولة احتكار المشهد السياسي وإقصاء أصحاب الشعبية والحضور، فلن تزيد أصحابها إلا عزلة؛ لأن المناضلين يعرفون جيدًا من يعمل من أجل الحزب ومن يتحرك فقط عندما تكون هناك مصلحة شخصية أو موقع جديد يسعى إلى ضمانه.لقد آن الأوان لأن يدرك هؤلاء أن زمن احتكار الحزب وصناعة الزعامات الوهمية قد ولى، وأن المكانة السياسية لا تُفرض بالصوت المرتفع ولا بالتجريح ولا بمحاولات إقصاء الآخرين، وإنما تُبنى بالحضور بين الناس، وبالعمل الميداني، وبالقدرة على جمع المناضلين لا تفريقهم.






