حراك أبرس إنفو – رأي
لا تكمن المشكلة في المأمورية الرئاسية الثالثة بحد ذاتها، بقدر ما تكمن في احتمال طرح تعديلات دستورية خلال الحوار السياسي المرتقب، قد تؤدي إلى إلغاء القيود الدستورية المحددة لعدد المأموريات الرئاسية.فإذا ما أفضى الحوار إلى اتفاق بشأن تعديل الدستور وإلغاء هذا القيد، فإن النقاش لن يظل محصورًا في مسألة المأمورية الثالثة، بل قد يمتد إلى إمكانية الترشح لمأموريات رئاسية رابعة وخامسة، وربما إلى مأموريات غير محدودة، بحسب طبيعة التعديلات التي قد يتم الاتفاق عليها.ومن هذا المنطلق، فإن جوهر النقاش يتمثل في ضمان احترام الدستور والحفاظ على مبدأ التناوب السلمي على السلطة، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للحياة الديمقراطية والاستقرار السياسي.كما أن أهمية الحوار المرتقب لا ينبغي أن تُقاس فقط بما قد يحققه من توافقات سياسية، وإنما أيضًا بمدى حفاظ مخرجاته على الضمانات الدستورية التي تنظم تداول السلطة وتحدد عدد المأموريات الرئاسية.فالقضية، في نهاية المطاف، ليست مرتبطة بمأمورية ثالثة فحسب، بل بمستقبل القيود الدستورية التي تضمن التناوب على السلطة، وتمنع تحويل الاستثناء إلى قاعدة دائمة.






